رمضان خميس الغريب
150
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ « 1 » . وأن هذه النصوص الثلاثة غير معينة لإفادة النسخ . . . أما الطريق الثاني وهو الالتجاء إلى النسخ لوجود نصين متناقضين ولا مجال لتأويل أحدهما فمن العسر أن نرى في كتاب اللّه ما هو كذلك « 2 » . ومن هنا يتضح أن الشيخ الخضري يذهب إلى منع النسخ بمعنى إبطال الحكم وإنهاء العمل به عن طريق الحصر في هذين الطريقين الإبطال أو التناقض ، والتناقض غير موجود وقد وضح وجهة نظره في مسألة الإبطال بعرض هذه الآيات الثلاثة وتوجيهه لها . موقف الشيخ الغزالي من قضية النسخ : يبدو من النظرة السريعة لحديث الشيخ الغزالي عن النسخ أنه ينكره ولا يقول به ولكن عند التأمل فيما خطه الرجل في أطروحاته العلمية نجد أنه يرى أن النسخ له معنيان يقبل هو أحدهما ويقول به وينكر الآخر ويشن عليه وعلى من قال به حملة شعواء فيرى أن النسخ بمعنى تقييد المطلق أو تخصيص العام أو إظهار حكم ما بطريق التدرج ، لا شئ فيه وهو ، وارد وموجود في القرآن أما النسخ على معنى المحو والإزالة فهذا ما يرفضه ولا يقر بوقوعه ويقول موضحا ذلك . ( للنسخ معنيان أحدهما سائغ لا ريب فيه وهو تخصيص عام أو تقييد مطلق أو إظهار حكم ما بطريق التدرج والثاني محو حكم سابق بآخر لاحق وهو عند التحقيق العلمي لا وجود له في القرآن الكريم ) ويشرح ذلك في مكان آخر فيقول ( ونتفق على أنه لا بدّ من إمضاء النصوص إلى آخر الدهر فليس هناك نص يعتبر دواء مؤقتا يستعمل في بضع سنين ثم يهمل لأن مدته قد انتهت ، لا فإن النصوص محترمة إلى قيام الساعة وإذا اختلف الفقهاء الراسخون في فهم نص فإن الاجتهاد له محله وفيه سعة للناس يختارون من أنواع
--> ( 1 ) المجادلة آية 13 . ( 2 ) انظر تاريخ التشريع الإسلامي ص 24 .